ابن خالوية الهمذاني

24

الحجة في القراءات السبع

وهذا النص مذكور في الحجة على الوجه التالي : « أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ » . « وكل لفظ استفهام ورد في كتاب الله عز وجل فلا يخلو من أحد ستة أوجه : إما أن يكون توبيخا أو تقريرا أو تعجبا أو تسوية أو إيجابا أو أمرا ؛ فأما استفهام صريح فلا يقع من الله تعالى في القرآن لأن المستفهم مستعلم ما ليس عنده . . . والله عالم بالأشياء قبل كونها . فالتوبيخ : « أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ » . والتقرير : « أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ » . والتعجب : « كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ » . والتسوية : « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ » . والإيجاب : « أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها » . والأمر : « أَأَسْلَمْتُمْ » . فعلى هذا يجري ما في كتاب الله فاعرف مواضعه » « 1 » . ب - « فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ « 2 » » : قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو : « نحسات » بإسكان الحاء . وشاهدهم : « فِي يَوْمِ نَحْسٍ » « 3 » أي في يوم شؤم وبلاء . ويجوز أن يكون أراد : ونحسات مثل فخذات ، فأسكنوا تخفيفا . وقرأ الباقون بكسر الحاء . وحجتهم : أن النحسات صفة . تقول العرب : يوم نحس مثل رجل هرم ، قال الشاعر : أبلغ جذاما ولخما أن إخوتهم . . . طيّا وبهراء قوم نصرهم نحس « 4 » وقال في الحجة : « فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ » ، يقرأ بإسكان الحاء وكسرها ، فالحجة لمن أسكن أنه أراد جمع نحس ، ودليله قوله تعالى : « فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ » « 5 » . ويحتمل أن يكون أراد كسر الحاء ، فأسكنها تخفيفا . والحجة لمن كسر أنه جعله جمعا للصفة من قول العرب : هذا يوم نحس ، وزن : هذا رجل هرم ، قال الشاعر : أبلغ جذاما ولخما أنّ إخوتهم . . . طيّا وبهراء قوم نصرهم نحس « 6 »

--> ( 1 ) الحجة 197 . ( 2 ) فصلت : 16 . ( 3 ) القمر : 19 . ( 4 ) انظر : كتاب القراءات - المشار إليه - في هذه الآية . ( 5 ) القمر : 19 . ( 6 ) الحجة : 317 .